Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
ولا يلطف بهم ، عقوبة لهم على كفرهم المتقدم ، إذ يستعبد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان الصحيح ، لأن قلوب أولئك الذين هذا ديدنهم قلوب قد ضربت بالكفر ومرنت على الردة ، وكان الإيمان أهون شيء عندهم وأدونه.
وليس المعنى : أنهم لو أخلصوا الإيمان بعد تكرار الردة ونصحت توبتهم لم ، يقبل منهم ولم يغفر لهم لأن ذلك مقبول مستوجب للغفران والهداية. واللام للمبالغة في النفي. وخبر «كان» محذوف ، أي : وما كان الله أن يوفقهم بالايمان ليغفر لهم.
ويدل على أن هذه الآية في المنافقين قوله بعد ذلك : ( بشر المنافقين ) أي : أخبرهم يا محمد ( بأن لهم عذابا أليما ) فإنهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ، ثم ازدادوا كفرا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين.
ووضع «بشر» مكان «أنذر» تهكم بهم.
( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) في محل النصب أو الرفع على الذم ، بمعنى : أريد الذين ، أو هم الذين كانوا يوالون الكفرة ، ويطلبون عندهم العزة والغلبة ، باتخاذهم إياهم أولياء من دون المؤمنين. فرد الله تعالى عليهم بقوله : ( أيبتغون عندهم العزة ) أيتعززون بموالاتهم ( فإن العزة لله جميعا ) لا يتعزز إلا من أعزه ، وقد كتب العزة لأوليائه فقال : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) (1)، لا يعتد بعزة غيرهم بالإضافة إليهم.
Page 174