792

ارتباط بعضها ببعض ، فقال سبحانه : ( ويستفتونك ) أي : يسألونك الفتوى ، وهو تبيين المشكل من الأحكام ، ويستخبرونك يا محمد عن الحكم ( في النساء ) فيما يجب لهن من ميراثهن.

روي في سبب نزوله أن عيينة بن حصين أتى النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فقال : أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف ، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة. فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : كذلك أمرت.

وذلك قوله سبحانه : ( قل الله يفتيكم فيهن ) يبين لكم حكمه فيهن.

( وما يتلى عليكم في الكتاب ) عطف على اسم الله تعالى ، أو ضميره المستكن في «يفتيكم» ، وساغ للفصل. فيكون الإفتاء مسندا إلى الله تعالى ، وإلى ما في القرآن من قوله : ( يوصيكم الله ) (1)، باعتبارين مختلفين. ونظيره : أعجبني زيد وكرمه ، وأغناني زيد وعطاؤه.

أو استئناف معترض ، لتعظيم المتلو عليهم. فيكون «ما يتلى عليكم» مبتدأ ، و «في الكتاب» خبره. والمراد به اللوح المحفوظ.

ويجوز أن ينصب على معنى : ويبين لكم ما يتلى في الكتاب. أو يخفض على القسم ، كأنه قيل : وأقسم بما يتلى في الكتاب.

ولا يجوز عطفه على المجرور في «فيهن» لاختلاله لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه لا يجوز أن يعطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار. وأما معنى فلأنه لا يستقيم المعنى أن يقال : في حق ما يتلى عليكم.

وقوله : ( في يتامى النساء ) صلة «يتلى» إن عطف الموصول على ما قبله ، أي : يتلى عليكم في شأنهن ، كما تقول : كلمتك اليوم في زيد ، وإلا فبدل من «فيهن» أو صلة اخرى ل «يفتيكم فيهن». وإضافة «يتامى» إلى «النساء» بمعنى «من» لأنها

Page 163