738

روي أن اليهود قالوا : منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها ، فحكى الله تعالى عنهم بقوله : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية ، تقعان على النعمة والبلية ، قال الله تعالى : ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) (1). وهما المراد في الآية.

والمعنى : إن تصبهم نعمة كخصب نسبها اليهود إلى الله ، وإن تصبهم بلية كقحط نسبوها إليك ، وقالوا : هي من عندك وبشؤمك ، كما حكى عن قوم موسى : ( وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) (2). وعن قوم صالح : ( اطيرنا بك وبمن معك ) (3). فرد الله تعالى عليهم بقوله : ( قل كل من عند الله ) يبسطها ويقبضها حسب إرادته ، ليبتلي بذلك عباده ليعرضهم لثوابه ، بالشكر عند العطية والصبر على البلية .

( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) يوعظون به ، وهو القرآن ، فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الله هو الباسط القابض ، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب. أو لا يفقهون حديثا ما ، كبهائم لا أفهام لها. أو لا يفقهون أمرا حادثا من صروف الزمان فيتفكروا فيها ، فيعلموا أن القابض والباسط هو الله.

وقيل : هؤلاء هم المنافقون ، مثل عبد الله بن أبي وأصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد ، وقالوا للذين قتلوا في الجهاد : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا.

فعلى هذا معناه : إن يصبهم ظفر وغنيمة قالوا : هذا من عند الله ، وإن يصبهم مكروه وهزيمة قالوا : هذا من عندك وبسوء تدبيرك.

Page 109