739

وهذا القول هو المروي عن ابن عباس وقتادة. والأول ذكره البلخي والجبائي ، وروي عن الحسن وابن زيد. وقيل : هو عام في اليهود والمنافقين. وهو الأصح.

( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا (79))

ثم قال تعالى خطابا عاما : ( ما أصابك ) يا إنسان ( من حسنة ) من نعمة وإحسان ( فمن الله ) تفضلا منه وامتنانا ، فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود ، فكيف يقتضي غيره. ولذلك قال عليه السلام : «ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله. قيل : ولا أنت. قال : ولا أنا».

( وما أصابك من سيئة ) من بلية ومصيبة ( فمن نفسك ) لأنك السبب فيها بما اكتسبت من الذنوب. ومثله : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) (1). وهو لا ينافي قوله تعالى : ( قل كل من عند الله ) فإن الكل منه إيجادا وإيصالا ، غير أن الحسنة إحسان وامتنان ، والسيئة مجازاة وانتقام ، كما قال صلى الله عليه وآلهوسلم : «ما من خدش بعود ، ولا اختلاج عر؟؟ ، ولا عثرة قدم ، إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر».

وكما قالت عائشة عنه صلى الله عليه وآلهوسلم : «ما من مسلم يصيبه وصب (2) ولا نصب ، حتى الشوكة يشاكها ، وحتى انقطاع شسع نعله ، إلا بذنب ، وما يعفو الله أكثر».

( وأرسلناك للناس ) جميعا ( رسولا ) لست برسول للعرب وحدهم كما

Page 110