737

خبره ، «كخشية الله» من إضافة المصدر إلى المفعول ، وقع موقع المصدر أو موقع الحال من فاعل «يخشون» على معنى : يخشون الناس مثل أهل خشية الله منه ، أي : مشبهين أهل خشية الله.

( أو أشد خشية ) من أهل خشية الله. عطف على «كخشية الله» إن جعلته حالا ، وإن جعلته مصدرا فلا ، لأن أفعل التفضيل إنما يكون من جنسه إذا كان ما بعده مجرورا ، وأما إذا نصب لم يكن من جنسه ، فلا تقول : خشي فلان أشد خشية ، بنصب خشية ، وأنت تريد المصدر ، بل تقول : أشد خشية بالجر ، بل هو معطوف على اسم الله تعالى ، أي : كخشية الله أو كخشية أشد خشية منه على الفرض.

ولفظ «أو» هنا لإبهام الأمر على المخاطب. وقيل : بمعنى الواو. ونظير ذلك قوله تعالى : ( أو أشد قسوة ) (1).

( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا ) هلا ( أخرتنا إلى أجل قريب ) استزادة في مدة الكف عن القتال إلى وقت آخر ، حذرا من الموت. ويحتمل أنهم ما تفوهوا به ، ولكن قالوه في أنفسهم ، فحكى الله تعالى عنهم.

ثم أعلمهم أن ما يستمتع به من منافع الدنيا قليل ، فقال : ( قل متاع الدنيا قليل ) سريع التقضي ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق المقاتلة ، فلا ترغبوا عنها ، أو من آجالكم المقدرة.

وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : ولا يظلمون ، لتقدم الغيبة.

( أينما تكونوا ) من الأماكن ( يدرككم الموت ) يلحقكم الموت وينزل بكم ( ولو كنتم في بروج ) في قصور أو حصون ( مشيدة ) مرتفعة ، أو مطولة في ارتفاع. وقيل : في بروج السماء. والبروج في الأصل بيوت على طرف القصر ، من : تبرجت المرأة ، إذا ظهرت.

Page 108