736

( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78))

روي أن عبد الرحمان بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة ابن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا ، وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ويقولون : يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد آذونا. فقال لهم رسول الله : التزموا الصبر وتحمل الأذية حتى يأذن الله لي في القتال. فلما أمروا بالقتال والمسير إلى بدر شق على بعضهم ، فنزلت : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) أي : عن القتال ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) واشتغلوا بالصلاة وأداء الزكاة وسائر الطاعات ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ) يخشون الكفار أن يقتلوهم ( كخشية الله ) كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه.

و «إذا» للمفاجأة جواب «لما» ، و «فريق» مبتدأ ، «منهم» صفته ، «يخشون»

Page 107