735

في دعائهم ، مبالغة في الحث على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان ، واستنزالا لرحمة الله ، واستدفاعا للبلية بسبب مشاركة دعاء صغارهم الذين لم يذنبوا ، كما فعل قوم يونس عليه السلام ، وكما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء. وعن ابن عباس : أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.

وقيل : المراد بالولدان العبيد والإماء. وهو جمع وليد ، بمعنى الولد والرق.

( الذين يقولون ) في دعائهم ( ربنا أخرجنا ) سهل لنا الخروج ( من هذه القرية الظالم أهلها ) تذكير الظالم وإن كان وصفا للقرية لأنه مسند إلى أهلها ، فأعطي إعراب القرية. ( واجعل لنا ) بألطافك وتوفيقك ( من لدنك وليا ) يلي أمرنا بالكفاية ، حتى ينقذنا من أيدي الظلمة ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) ينصرنا على من ظلمنا. فاستجاب الله دعاءهم ، بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وجعل لمن بقي منهم خير ولي وناصر هو رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم حين فتح مكة على نبيه ، فتولاهم أحسن التولي ، ونصرهم أعز النصر. ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد ، فحملهم ونصرهم ، حتى صاروا أعز أهلها.

ثم شجع المجاهدين ورغبهم في الجهاد ، فقال : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) في نصرة دين الله وإعلاء كلمته فيما يصلون به إلى الله ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) في طاعة الشيطان ، وفيما يبلغ بهم إليه.

ولما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه بمقاتلة أولياء الشيطان ، فقال : ( فقاتلوا أولياء الشيطان ) المراد جميع الكفار. ثم شجعهم بقوله : ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) أي : كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله تعالى للكافرين ضعيف لا يعتد به ، فلا تخافوا أولياءه ، فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه. وفي ذكر «كان» دلالة على أن الضعف لازم لكيد الشيطان في جميع الأحوال والأوقات ، ما مضى منها وما يستقبل ، وليس هو عارضا في حال دون حال.

Page 106