690

الحكم عند التباس الأمر في المخالفة ، فقال : ( وإن خفتم ) حسبتم. وقيل : علمتم ( شقاق بينهما ) خلافا بين المرأة وزوجها. أضمرهما وإن لم يجر ذكرهما لجري ما يدل عليهما ، وهو ذكر الرجال والنساء. وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به ، كقوله : يا سارق الليلة ، أو الفاعل ، كقولهم : نهارك صائم.

( فابعثوا ) أيها الحكام لتبيين أمرهما ، أو إصلاح ذات البين ( حكما من أهله وحكما من أهلها ) رجلا وسيطا يصلح لحكومة العدل والإصلاح من أهل الزوج ، وآخر من أهل الزوجة ، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح.

وهذا على سبيل الاستحباب ، فلو نصبا من الأجانب جاز.

وقيل : الخطاب للأزواج والزوجات. والأول مروي عن الصادق. واستدل به على جواز التحكيم.

وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه من غير أن يستأمرا الزوجين ، ورضيا بذلك. وعند أصحابنا الإمامية أن النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ، ولا يليان التفرق إلا بإذن الزوجين.

( إن يريدا ) أي : يريد الحكمان ( إصلاحا يوفق الله بينهما ) بين الزوجين ، أي : إن قصد الإصلاح أوقع الله تعالى بحسن سعيهما ونيتهما الموافقة بين الزوجين.

وقيل : الضمير الأول والثاني للحكمين ، أي : إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما ، ليتفق كلمتهما ، ويحصل مقصودهما.

وقيل : للزوجين ، أي : إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق ، أوقع الله تعالى بينهما الألفة والوفاق. وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه ، أصلح الله مبتغاه.

( إن الله كان عليما خبيرا ) بالظواهر والبواطن ، فيعلم ما يريد الحكمان من الإصلاح والإفساد.

Page 61