686

( إن الله كان بكل شيء عليما ) فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان ، فيفضل عن علم وتبيان.

( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33))

ثم عاد سبحانه إلى ذكر المواريث ، فقال : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) أي : ولكل تركة جعلنا وراثا يلونها ويحرزونها. و «مما ترك» بيان «لكل» مع الفصل بالعامل. أو المعنى : ولكل ميت جعلنا وراثا مما ترك ، على أن «من» صلة «موالي» ، لأنه في معنى الوارث الذي هو أولى بالإرث. وفي ترك ضمير «كل» و «الوالدان» و «الأقربون» استئناف مفسر للموالي ، كأنه قيل : من هم؟ فيجاب : الوالدان والأقربون. أو : ولكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك الوالدان والأقربون ، على أن «جعلنا موالي» صفة «لكل» والراجع إليه محذوف.

( والذين عقدت أيمانكم ) المراد بالموصول موالي الموالاة. كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وهدمي (1) هدمك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف. فنسخ بقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) (2). أو المراد الأزواج ، على أن المراد عقد النكاح.

وعلى التقديرين ؛ الموصول مع صلته مبتدأ ضمن معنى الشرط ، وخبره ( فآتوهم نصيبهم ) أي : فأعطوهم نصيبهم. أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده ،

Page 57