Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
العباد ، فواجب على العبد أن يرضى بقسمته الصادرة عن الحكمة والعلم بالمصلحة ، كما بينه بقوله : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) أي : لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ، ومن أجله ، من التجارات والزراعات والصناعات ، فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمني ، فينبغي أن يقنع كل منهم ويرضى بما قسم الله له من كسبه.
وقيل : المراد نصيب الميراث ، وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه. فجعل سبحانه ما قسمه لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرفه من صلاحه كسبا له على سبيل الاتساع ، فإن الاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والإحراز.
روي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ، ليتنا كنا رجالا ، فنزلت : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ).
( وسئلوا الله من فضله ) أي : لا تتمنوا ما للناس ، واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفد. قال سفيان بن عيينة : لم يأمرنا بالمسألة إلا ليعطي. وعن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال : «سلوا الله من فضله ، فإنه يحب أن يسأل» و «أفضل العبادة انتظار الفرج».
وقرأ ابن كثير والكسائي : «وسلوا الله من فضله» ، «وسلهم» (1)، «فسل الذين» (2) وشبهه ، إذا كان أمرا للمواجه في كل القرآن ، وقبل السين واو أو فاء بغير همز. وحمزة في الوقف على الأصل ، والباقون بالهمز. ولم يختلفوا في ( وليسئلوا ما أنفقوا ) (3) أنه مهموز.
Page 56