Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
قال عليه السلام : «الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاكه». ( والله غفور ) لمن لم يصبر ( رحيم ) بأن رخص له.
( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28))
ثم بين سبحانه بعد التحليل والتحريم أنه يريد بذلك مصالحنا ومنافعنا ، فقال : ( يريد الله ليبين لكم ) ما تعبدكم به من الحلال والحرام لصلاح دينكم ودنياكم ، أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم. و «ليبين» مفعول «يريد». واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة ، كما زيدت في : لا أبا لك ، لتأكيد إضافة الأب. وقيل : المفعول محذوف ، و «ليبين» مفعول له ، أي : يريد الحق لأجله.
( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) مناهج من تقدمكم من أهل الرشد من الأنبياء وأتباعهم ، لتقتدوا بهم ، وتسلكوا طريقهم ( ويتوب عليكم ) ويغفر لكم ذنوبكم ، أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ، ويحثكم على التوبة ، أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم ( والله عليم ) بالأحكام المذكورة ، وبمن عمل بها ومن لم يعمل ( حكيم ) في وضعها.
( والله يريد أن يتوب عليكم ) بأن يوفقكم لها ، ويقوي دواعيكم إليها. كرره للتأكيد ، ولمقابلة قوله : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) يعني : الفجرة المبطلين ، فإن كل مبطل متبع شهوة نفسه ، ومطيع لها في الباطل. وأما المتعاطي لما سوغه
Page 48