678

الشرع منها دون غيره فهو متبع للشرع في الحقيقة لا للشهوات. ( أن تميلوا ) عن الحق ، بموافقتهم على اتباع الشهوات ، واستحلال المحرمات ( ميلا عظيما ) بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئته على ندور غير مستحل لها. ولا شبهة أنه لا ميل أعظم من الموافقة على اتباع الشهوات المردية.

وقيل : المراد منهم اليهود. وقيل : المجوس ، فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ والأخت.

( يريد الله أن يخفف عنكم ) فلذلك شرع لكم الشريعة الحنيفية السمحة السهلة ، ورخص لكم في المضايق ، كإحلال نكاح الأمة ( وخلق الإنسان ضعيفا ) لا يصبر عن الشهوات ، ولا يتحمل مشاق الطاعات.

وعن ابن عباس : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : هذه الثلاث ، و ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) (1) ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) (2). ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) (3) ( ومن يعمل سوءا ) (4) ( ما يفعل الله بعذابكم ) (5).

( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30))

ولما بين سبحانه تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة ، عقبه بتحريم

Page 49