676

الجاهلية. ثم أكد هذا بقوله : ( بعضكم من بعض ) أي : أنتم وأرقاؤكم متناسبون ، لأن نسبكم من آدم عليه السلام ودينكم الإسلام ، فلا تستنكفوا من نكاحهن.

( فانكحوهن بإذن أهلهن ) الضمير للفتيات ، أي : تزوجوهن بإذن مواليهن ( وآتوهن أجورهن ) أي : أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن ، فحذف لتقدم ذكره ، أو إلى مواليهن بحذف المضاف ، للعلم بأن المهر للسيد ، لأنه عوض حقه ، فيجب أن يؤدى إليه. وقال مالك : المهر للأمة ، ذهابا إلى الظاهر. ( بالمعروف ) بغير مطل وضرار ونقصان ، وإحواج إلى الاقتضاء ( محصنات ) عفائف ( غير مسافحات ) غير مجاهرات بالسفاح ( ولا متخذات أخدان ) أخلاء في السر.

عن ابن عباس أنه قال : كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ، ويستحلون ما خفي منه ، فنهى الله تعالى عن الزنا جهرا وسرا.

( فإذا أحصن ) فإذا زوجن. وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي : «فإذا أحصن» بفتح الهمزة والصاد ، أي : أحصن أنفسهن بالتزوج. ( فإن أتين بفاحشة ) بزنا ( فعليهن نصف ما على المحصنات ) يعني : الحرائر ( من العذاب ) من الحد ، لقوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (1). وهو خمسون جلدة. وفيه دلالة على أن حد العبد نصف حد الحر ، وأنه لا يرجم ، لأن الرجم لا ينتصف.

( ذلك ) أي : نكاح الإماء عند عدم الطول ( لمن خشي العنت منكم ) لمن خاف الوقوع في الزنا عند شدة الشبق. وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، مستعار لكل مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم من الوقوع في الزنا ، لأنه أفحش القبائح ، ومستلزم للحد في الدنيا والعذاب في الآخرة. وقيل : المراد به حد الأحرار. وهذا شرط آخر لنكاح الإماء.

( وأن تصبروا خير لكم ) أي : وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم.

Page 47