669

المصاهرة ، فإن تحريمهن عارض لمصلحة الزواج.

والربائب جمع ربيبة. والربيب ولد المرأة من آخر ، سمي به لأنه يربه كما يرب ولده في غالب الأمر ، فعيل بمعنى مفعول ، وإنما لحقه التاء لأنه صار اسما.

و «اللاتي» بصلتها صفة لها. ولا يجوز تعلقها بالأمهات أيضا ، لأن «من» إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية ، وإذا علقتها بالأمهات لم يجز ذلك ، بل وجب أن يكون بيانا لنسائها ، والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور الأدباء.

والحجور جمع الحجر ، يقال : فلان في حجر فلان ، أي : في تربيته. ولا خلاف بين العلماء أن كونهن في حجره ليس بشرط في التحريم ، وإنما ذكر ذلك لأن الغالب أنها تكون كذلك ، أو تكون فائدة ذكره تقوية العلة وتكميلها.

والمعنى : أن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم قوي الشبه بينها وبين أولادكم ، وصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم ، لا تقييد الحرمة. وهذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها على زوجها ، وتحريم بنت ابنها وبنت بنتها ، قربت أو بعدت ، لوقوع اسم الربيبة عليهن.

وقوله : ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) متعلق بربائبكم. والمعنى : أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل. ولا يجوز أن يكون هذا الموصول صفة للنساءين ، لأن عاملهما مختلف ، فإن العامل في الأول اللام ، ومعناها الاختصاص ، وفي الثاني «من» ومعناها في هذا الموضع الابتداء ، فيظهر المغايرة بينهما. وحكم الصفة حكم الموصوف ، فإن جعلنا الموصول صفة للنساءين ، فيجتمع فيها اعتبار معنى الموصوفين ، أعني : النساءين جميعا ، وهو باطل.

ويؤيده ما روى العياشي في تفسيره بإسناده عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر ابن محمد عليه السلام ، عن أبيه ، قال : «إن عليا عليه السلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع

Page 40