618

( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (195))

ولما ذكر دعوة المؤمنين أخبر بإجابتها فقال : ( فاستجاب لهم ربهم ) مطلوبهم. وهو أخص من : أجاب. ويعدى بنفسه وباللام. يقال : استجاب له واستجابه ( أني لا أضيع عمل عامل منكم ) أي : بأني لا أضيع ( من ذكر أو أنثى ) بيان عامل ( بعضكم من بعض ) لأن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ، أو لأنهما من أصل واحد ، أو لفرط الاتصال والاتحاد ، أو للاجتماع والاتفاق في الدين. وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال. روي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله إني اسمع أن الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء! فنزلت هذه الآية.

وقوله : ( فالذين هاجروا ) تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم. والمعنى : فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين ( وأخرجوا ) وأخرجهم الكفار ( من ديارهم ) التي ولدوا فيها ونشأوا ( وأوذوا في سبيلي ) يريد سبيل الدين. يعني : بسبب إيمانهم ومن أجله ( وقاتلوا ) الكفار ( وقتلوا ) في الجهاد.

وقرأ حمزة والكسائي بالعكس ، لأن الواو لا توجب ترتيبا ، فالمعطوف بالواو

Page 623