617

فقام إلى قربة من ماء في البيت ، فتوضأ ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي ، فقرأ من القرآن ، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع جفونه ، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ، وجعل يبكي ، ثم رفع يديه فجعل يبكي ، حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض. فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة ، فرآه يبكي ، فقال : يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

فقال : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا؟ ثم قال : ومالي لا أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة : ( إن في خلق السماوات والأرض ). ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.

وقد اشتهرت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه لما نزلت هذه الآيات قال : «ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها». وفي رواية : ولم يتأملها.

وورد عن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلاة ، وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر.

وروي محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن معاوية بن وهب ، قال : «سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال : كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ، ويوضع سواكه تحت فراشه ، ثم ينام ما شاء الله ، فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره إلى السماء وتلا الآيات من آل عمران : ( إن في خلق السماوات والأرض ) الآيات ، ثم يستاك ويتطهر ، ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ، ركوعه وسجوده على قدر ركوعه ، فيركع حتى يقال : متى يرفع رأسه؟ ويسجد حتى يقال : متى يرفع رأسه؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ، ثم يستاك ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين ، ثم يخرج إلى الصلاة».

Page 622