619

يجوز أن يكون أولا في المعنى وإن تأخر في اللفظ. والثاني أفضل ، فإن القتل المفهوم من «قتلوا» أفضل من القتال ، فقدم الأفضل في قراءتهما. أو لأن المراد : لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا. وشدد ابن كثير وابن عامر «قتلوا» للتكثير.

( لأكفرن عنهم سيئاتهم ) لأمحونها ( ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أبنيتها وقصورها ( ثوابا ) أي : لأثيبنهم بذلك إثابة ( من عند الله ) تفضلا منه ، فهو مصدر مؤكد ( والله عنده حسن الثواب ) حسن الجزاء على الطاعات ما لا يبلغه وصف واصف ، ولا يدركه نعت ناعت ، مما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر. و «عنده» مثل : يختص به وبقدرته وفضله ، لا يثيبه غيره ، ولا يقدر عليه ، كما يقول الرجل : عندي ما تريد ، يريد اختصاصه به وإن لم يكن بحضرته.

( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد (197) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار (198))

روي أن مشركي العرب كانوا يتجرون ويتنعمون بها ، فقال بعض المسلمين : إن أعداء الله في العيش الوسيع والرزق الرغيد ، وقد هلكنا من الجوع ، فنزلت : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ). الخطاب للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، والمراد أمته ، أو تثبيته

Page 624