590

المؤمنين ) من جملة المستبشر به ، عطف على «فضل» ، أي : يوفر جزاءهم.

وقرأ الكسائي بالكسر على أنه استئناف معترض دال على أن ذلك أجر لهم على إيمانهم ، مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة.

واعلم أن ما ورد من الأخبار في ثواب الشهداء أكثر من أن يحصى ، أعلاها إسنادا ما

رواه علي بن موسى الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليه السلام قال : «بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس ويحضهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله.

فقال عليه السلام : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم على ناقته العضباء ونحن منقلبون عن غزوة ذات السلاسل ، فسألته عما سألتني عنه فقال :

إن الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار ، فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله بهم الملائكة ، فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحية من سلخها ، ويوكل الله تعالى بكل رجل منهم أربعين ملكا يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. ولا يعمل حسنة إلا ضعف له. ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم مثل عمر الدنيا. وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم.

وإذا برزوا لعدوهم ، وأشرعت الأسنة ، وفوقت السهام ، وتقدم الرجل إلى الرجل ، حفتهم الملائكة بأجنحتها ، يدعون الله بالنصرة والتثبت ، فينادي مناد : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف.

وإذا زال الشهيد من فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله إليه زوجته من الحور العين ، فتبشره بما أعد الله له من الكرامة. فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض : مرحبا بالروح الطيب الذي أخرج من البدن الطيب ، أبشر

Page 595