589

بحياة طيبة ، لا يكدرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب.

وفيها حث على الجهاد ، وترغيب في الشهادة ، وبعث على ازدياد الطاعة ، وإحماد لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه ، وبشرى للمؤمنين بالفلاح.

قال صاحب الأنوار : «وفي الآية إشعار على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه. ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) (1) الآية. وروي عن ابن عباس أنه قال صلى الله عليه وآلهوسلم : أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش» (2).

وأيضا عن ابن عباس وابن مسعود وجابر أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال : «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها».

وروي عنه صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال لجعفر بن أبي طالب وقد استشهد في غزاة مؤتة : «رأيته وله جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة».

ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا أو عرضا قال : هم أحياء يوم القيامة ، وإنما وصفوا في الحال لتحققه ودنوه ، أو أحياء بالذكر أو بالإيمان.

( يستبشرون ) كرره للتوكيد ، أو ليعلق به ما هو بيان لقوله : ( ألا خوف عليهم ) من ذكر نعمة الله وفضله. ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم ، وهذا بحال أنفسهم. ( بنعمة من الله ) ثوابا لأعمالهم ( وفضل ) وزيادة عليه ، كقوله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (3). وتنكيرهما للتعظيم. ( وأن الله لا يضيع أجر

Page 594