588

النعيم في دار المقامة ، فقال : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) أي : في الجهاد ونصرة دين الله ( أمواتا ) أي : موتى كما مات من لم يقتل في سبيل الله. قيل : نزلت في شهداء بدر. وقال الباقر عليه السلام وكثير من المفسرين : إنها تتناول قتلى بدر وأحد معا. والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، أو لكل أحد. وقرأ ابن عامر : قتلوا بالتشديد ، لكثرة المقتولين.

( بل ) هم ( أحياء عند ربهم ) ذوو زلفى منه ، كقوله : ( فالذين عند ربك ) (1) ( يرزقون ) من نعيم الجنة مثل ما يرزق سائر الأحياء مما يأكلون ويشربون. وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله.

( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) وهو شرف الشهادة ، والفوز بالحياة الأبدية ، والقرب من الله بأنواع الكرامة ، والتمتع بنعيم الجنة.

( ويستبشرون ) ويسرون بالبشارة ( بالذين لم يلحقوا بهم ) بإخوانهم المجاهدين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم ( من خلفهم ) أي : الذين قد بقوا من خلفهم زمانا ، أو الذين لم يدركوا فضلهم ومراتبهم ومنزلتهم ( ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي : يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، لأنه بدل الاشتمال من قوله : ( بالذين لم يلحقوا بهم ).

ومعناه : لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم ، لأن الله تعالى يتولاهم ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا من أموالهم ، لأن الله تعالى قد أجزل ما عوضهم. أو لا خوف عليهم في ما يقدمون عليه ، لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة.

وملخص المعنى : أنهم يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا أو ماتوا كانوا أحياء

Page 593