578

( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) متعلق ب «قالوا» على أن اللام لام العاقبة ، مثلها في ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) (1). أو ب «لا تكونوا» ، أي : لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول وفي الاعتقاد ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ، ويصون منها قلوبكم ، فإن مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم. وإنما أسند الفعل إلى الله لأنه سبحانه عند ذلك الاعتقاد الفاسد يضع الحسرة في قلوبهم ، ويضيق صدورهم عقوبة ، وهو كقوله تعالى : ( يجعل صدره ضيقا حرجا ) (2).

( والله يحيي ويميت ) رد لقولهم ، أي : هو المؤثر في الحياة والممات لا الاقامة والسفر ، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ، ويميت المقيم والقاعد عن الغزو.

( والله بما تعملون بصير ) فلا تكونوا مثلهم. وهذا تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم.

وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء ، على أنه وعيد للذين كفروا.

( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون (157) ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون (158))

ثم حث سبحانه على الجهاد ، وبين أن الشهادة خير من أموال الدنيا المستفادة ، فقال : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) أي : متم في سبيله. وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من : مات يمات ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) جواب القسم ، وهو ساد مسد الجزاء ، وكذا قوله فيما بعد : «لإلى الله

Page 583