Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
وقيل : استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم ، فكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة.
( ولقد عفا الله عنهم ) لتوبتهم واعتذارهم ( إن الله غفور ) للذنوب ( حليم ) لا يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب.
ذكر البلخي وغيره أنه لم يبق يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وآلهوسلم إلا ثلاثة عشر نفسا ، خمسة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار. وقد اختلف في الخمسة إلا في علي عليه السلام وطلحة.
وروي عن الصادق عليه السلام قال : «نظر رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إلى جبرئيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي».
( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير (156))
ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أفعالهم وأقوالهم ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يعني : المنافقين ( وقالوا لإخوانهم ) أي : لأجل إخوانهم وفي حقهم. ومعنى أخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب ( إذا ضربوا في الأرض ) أي : سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها. وكان حقه «إذ» ، لقوله : «قالوا» ، لكنه جاء على حكاية الحال الماضية ، أي : حين يضربون في الأرض. ( أو كانوا غزى ) جمع غاز ، كعاف وعفى. ومفعول «قالوا» قوله : ( لو كانوا ) مقيمين ( عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) وهذا يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به.
Page 582