576

الذي وعدنا به ( شيء ) كما وعد محمد ، أو زعم أن الأمر كله لله ولأوليائه ، أو لو كان لنا اختيار وتدبير ( ما قتلنا ) ما غلبنا ( هاهنا ) ولما قتل من قتل منا في هذه المعركة.

( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) أي : لخرج الذين قدر الله تعالى عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ، ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ، ولم ينج منهم أحد ، فإنه قدر الأمور ودبرها في سابق قضائه ، لا معقب لحكمه.

( وليبتلي الله ما في صدوركم ) وليمتحن الله ما في صدوركم ، بإظهار سرائرها من الإخلاص والنفاق ، أي : ليعاملكم معاملة المبتلين مظاهرة في العدل عليكم. وهو علة فعل محذوف ، أي : وفعل ذلك ليبتلي. أو عطف على محذوف ، أي : لبرز لنفاذ القضاء ، أو لمصالح كثيرة وللابتلاء. أو على قوله : ( لكيلا تحزنوا ).

( وليمحص ما في قلوبكم ) ليكشفه ويزيله ، أو ليخلصه من الوساوس ، بما يريكم من عجائب صنعه. يقال : محصته تمحيصا ، إذا خلصته من كل عيب. ومحص الله العبد من الذنب ، إذا طهره منه.

( والله عليم بذات الصدور ) بخفياتها قبل إظهارها. وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين ، وإظهار حال المنافقين.

( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وجمع الكافرين. والمراد يوم أحد ، أي : إن الذين انهزموا يوم أحد ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) من المعاصي ، إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلة فأطاعوه ، واقترفوا ذنوبا بترك المركز والحرص على الغنيمة أو الحياة ، لمخالفة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، فمنعوا التأييد وقوة القلب حتى تولوا.

وقيل : استزلال الشيطان توليهم ، وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم ، فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة.

Page 581