575

وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ردا على الأمنة. والطائفة : المؤمنون حقا.

( وطائفة ) هم المنافقون مبتدأ محذوف الخبر ، أي : ثم طائفة. وقوله : ( قد أهمتهم أنفسهم ) صفة ، أي : طائفة أوقعتهم أنفسهم في الهموم ، إذ ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها.

( يظنون بالله ) صفة اخرى لطائفة ، أو حال ، أو استئناف على وجه البيان لما قبله. وقوله : ( غير الحق ) نصب على المصدرية ، أي : يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به. وقوله : ( ظن الجاهلية ) بدل منه ، أي : الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها. والمعنى : يتوهمون أن الله لا ينصر محمدا وأصحابه ، كظنهم في الجاهلية.

وقيل : ظنهم ما ذكر بعده من قوله : ( يقولون ) أي : لرسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فهو بدل من «بظنون» ( هل لنا من الأمر من شيء ) هل لنا مما أمر الله تعالى ووعد من النصر والظفر نصيب قط؟ قالوا ذلك على سبيل التعجب والإنكار ، أي : أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء؟ أي : ليس لنا من ذلك شيء. وقيل : أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج ، فقال ذلك. والمعنى : أنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا ، فلم يبق لنا من الأمر شيء. أو هل يزول عنا هذا القهر ، فيكون لنا من الأمر شيء؟

( قل إن الأمر كله لله ) أي : الغلبة الحقيقية لله وأوليائه ، فإن حزب الله هم الغالبون. أو القضاء له ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وهو اعتراض. وقرأ أبو عمرو ويعقوب : كله بالرفع على الابتداء.

وقوله : ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) حال من ضمير «يقولون» ، أي : يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر ، مبطنين الإنكار والتكذيب وما لا يستطيعون إظهاره.

( يقولون ) هو بدل من «يخفون» ، أو استئناف على وجه البيان لما يخفون ، أي : يقولون في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض ( لو كان لنا من الأمر ) من الظفر

Page 580