573

أحد ) لا يقف أحد لأحد ، ولا ينتظره ، ولا تلتفتون إلى من خلفتم ( والرسول يدعوكم ) يناديكم من ورائكم ، يقول : إلي عباد الله ، أنا رسول الله ، من يكر فله الجنة ( في أخراكم ) في ساقتكم وجماعتكم المتأخرة ، تقول : جئت في آخر الناس وأخراهم ، كما تقول : في أولهم وأولاهم ، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى.

( فأثابكم غما بغم ) عطف على «صرفكم». والمعنى : فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم ، صادرا من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين وفوت الغنيمة والإرجاف بقتل الرسول. أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم بعصيانكم له.

( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) أي : لتتمرنوا على الصبر في الشدائد ، فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق. وقيل : «لا» مزيدة ، والمعنى : لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة ، وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة ، عقوبة لكم.

وقيل : ضمير «فأثابكم» للرسول ، أي : فواساكم في الاغتمام ، فاغتم بما نزل عليكم ، كما اغتممتم بما نزل عليه من الشج وغيره ، ولم يعيركم على عصيانكم تسلية لكم ، فلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة.

( والله خبير بما تعملون ) عالم بأعمالكم ، وبما قصدتم. فيه ترغيب في الطاعة ، وترهيب عن المعصية.

( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر

Page 578