Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
حالت الحال فغلبوكم فانهزمتم ( ليبتليكم ) ليمتحن صبركم على المصائب ، وثباتكم على الإيمان عندها. يعني : يعاملكم معاملة المختبر في مظاهرة العدل.
( ولقد عفا عنكم ) تفضلا ، ولما علم من ندمكم على المخالفة ( والله ذو فضل على المؤمنين ) يتفضل عليهم بالعفو ، أو في الأحوال كلها ، سواء أديل لهم أو عليهم ، إذ الابتلاء يستعمل في الرحمة أيضا.
روي الواحدي (1) بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي قال : «جرح رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه. وكانت فاطمة بنته تغسل الدم عنه ، وعلي بن أبي طالب يسكب عليها الماء بالمجن (2). فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته ، حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح ، فاستمسك الدم».
( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153))
ثم ذكر سبحانه المنهزمين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم يوم أحد ، فقال : ( إذ تصعدون ) متعلق ب «صرفكم» ، أو «ليبتليكم» ، أو بمقدر ك : أذكر. والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض ، يقال : أصعدنا من مكة إلى المدينة. ( ولا تلوون على
Page 577