Zubdat at-Tafsir
زبدة التفسير
وأصحابه الكرة عليهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : نصرت بالرعب مسيرة شهر».
( ولقد صدقكم الله وعده ) أي : وفي الله لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم بشرط الصبر والتقوى ، في قوله : ( إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ) (1). فكان كذلك حتى خالف الرماة ، فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم والباقون يضربونهم بالسيف ، حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم. وذلك قوله : ( إذ تحسونهم ) أي : تقتلونهم ، من : حسه إذا أبطل حسه ( بإذنه ) بعلمه. وقيل : بلطفه ، لأن أصل الإذن الإطلاق في الفعل ، واللطف تيسير للفعل ، كما أن الإذن كذلك ، فحسن إجراء اسمه إليه.
( حتى إذا فشلتم ) إذا جبنتم وضعف رأيكم ، أو ملتم إلى الغنيمة ، فإن الحرص من ضعف العقل ( وتنازعتم في الأمر ) اختلفتم في أمركم ، يعني : اختلاف الرماة حين انهزم المشركون ، فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما وقوفنا هنا؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر رسول الله. فثبت مكانه عبد الله بن جبير وهو أمير الرماة في نفر دون العشرة ، وهم المعنيون بقوله : ( ومنكم من يريد الآخرة ). ونفر الباقون للنهب ، وهم المعنيون بقوله : ( وعصيتم ) أمر نبيكم في حفظ المكان ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) من الظفر والغنيمة وانهزام العدو. وجواب «إذا» محذوف ، وهو : منعكم نصركم ، أو أوقعكم في المحنة ، أو ابتلاكم وامتحنكم.
( منكم من يريد الدنيا ) وهم التاركون المركز للغنيمة ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم . فكر المشركون على الرماة لعصيانهم ومخالفتهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وقتلوا عبد الله بن جبير ، واقبلوا على المسلمين حتى هزموهم ، وقتلوا من قتلوا ، وهو قوله : ( ثم صرفكم عنهم ) ثم كفكم عنهم ، بأن رفع النصرة عنكم ، ووكلكم إلى أنفسكم ، بخلافكم النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، حتى
Page 576