844

وحله يمكن بوجوه ثلاثة :

الأول : انحلال العلم وزوال الإجمال عن النفس موضوعا ، وبيانه أنه إذا علم إجمالا بأن الواجب الأولي الواقعي أو الحرام (1) كذلك أو النجس كذلك إما هذا أو ذاك ، فباعتبار الحكم الواقعي الأولي بوصف كونه أوليا واقعيا لا انحلال بعد قيام الطريق ، بل الإجمال باق ، فإن قيام الطريق لا يوجب حصول العلم بمضمونه ، فمؤداه وإن كان ثبوت التكليف الأولي في مورده ، لكن لا يحصل للمكلف علم بهذا ، فيكون الإجمال في نفسه باقيا ، بمعنى أنه مع ذلك يحكم بأن الواجب الأولي مثلا إما هذا أو ذاك.

ولكن لا يخفي أن هذه الخصوصية أعني الأولية والواقعية ملغاة في حكم العقل ، بمعنى أن حكم العقل إنما هو أنه يجب على العبد أن يمتثل ولا يتمرد حكم المولى وإلزامه ، وأما خصوص كون الحكم والإلزام مجعولا أوليا أو مجعولا عند الشك فلا خصوصية عند العقل لأحدهما ، بل كلاهما في نظره على حد سواء.

وإذن ففي هذا المقام لا بد من طرح خصوصية الأولية والواقعية ، فيقال بأن العلم الإجمالي حاصل بأن الواجب الإلهي أو المحرم كذلك والنجس كذلك ، هو هذا المعين ونشك في تحققه في الآخر ، وبالجملة ، حال هذه الخصوصية أيضا حال وصف السواد في المثال المتقدم حيث ذكرنا لزوم إلغائه ، لكونه ملغى في نظر الشرع ، فكذا في نظر العقل ، وبعده يحصل الانحلال بلا إشكال ، فكذا هنا أيضا خطاب المولى مفصل في هذا ومشكوك في ذاك وإن كان لا تفصيل بملاحظة الخطاب الأولي. ويرد على هذا الوجه إشكالان :

الأول : يلزم على هذا في ما لو خالف المكلف موافقة الأمارة تجريا وأتى بالطرف الآخر أيضا فاتفق كون الواقع في ضمن الآخر دون ما قام فيه الأمارة أن لا يكون معاقبا على مخالفة الواقع أصلا ؛ لأن المتحقق في مورد الطريق إنما هو مخالفته دون الواقع بالفرض ، ومخالفة الطريق ما لم يكن مخالفة لذي الطريق لا

Page 150