843

أصل حدوثه في ما بعد ، أم كان الاطلاع عليه كذلك مع كون أصل حدوثه سابقا أو مقارنا للعلم ، وفي الحكمية إذا كان عدم الاطلاع على الطريق إلى الزمان المتأخر ، لا من جهة عدم الفحص بأن تفحص عنه ولم يظفر به ثم حصل سبب خارج عن العادة موجب للاطلاع عليه.

أما وجه الإشكال في الصورة الاولى والأخيرة فواضح ؛ لأن الحجة المتأخر الحدوث أو المتأخر الاطلاع عليه لا من جهة عدم الفحص يكون موردها قبل ذلك في حد نفسه مجرى للبراءة الشرعية ، وقيام الحجة في ما بعد لا يؤثر في السابق ، فكانت البراءة الشرعية في عدله مزاحمة.

وأما الصورة الوسطى فلأن الفحص في الشبهة الموضوعية غير واجب ، ولا يتوقف جريان الاصول فيها على عدم وجود أمارة لو فحص عنها لظفر بها ، بل هي جارية وإن كان في البين أمارة كذلك غاية الأمر لو ظفر بها اتفاقا بعد ذلك كان الأصل ساقطا من هذا الحين ، لا منكشفا عدم (1) سقوطه من أول الأمر.

وحاصل الإشكال في هذه الصور الثلاث أنه بعد تمامية العلم الإجمالي موضوعا وأثرا كما هو المفروض وسراية أثره إلى جميع أطرافه ، فما الموجب لرفع اليد عن هذا الأثر في بعض أطرافه إذا قام بعد ذلك طريق معتبر على التكليف في بعض آخر ، فإن العلم سبب منجز للواقع بالنسبة إلى كل من الطرفين ، ففي أي منهما كان الواقع وخولف كان للمولى المؤاخذة عليه ، وقيام الطريق على الواحد المعين أيضا سبب منجز له في خصوص هذا المعين ، فلو كان الواقع فيه كان المصحح للعقاب على مخالفته اثنين. بخلافه لو كان في الطرف الآخر ، فإن المصحح فيه واحد.

وبالجملة ، لا منافاة بين تنجيز العلم في الطرفين وبين تنجيز الطريق في مورده ، فما وجه رفع اليد عن تنجيز العلم في غير مورد الطريق ، هذا هو الإشكال ،

Page 149