845

يوجب عقابا ، وأما الطرف الآخر وإن تحقق مخالفة الواقع فيه ، لكنه معذور من جهة أصل البراءة ، وهذا مما لا يساعده الوجدان.

والثاني : أن هذا الوجه لا يجري في بعض صور الإشكال وهو الشبهة الموضوعية إذا حدث الأمارة بعد العلم ، ووجه عدم الجريان أن خطاب «صدق الأمارة» تابع لحدوثها ، فلا خطاب قبله ، فزمان مفصلية خطاب الشرع في مورد الأمارة إنما هو بعد قيامها وحدوثها ، وأما بملاحظة الزمان السابق فخطاب الشرع مردد بين هذا وذاك ، وقد تقدم أنه إذا كان الإجمال في العلم الإجمالي باقيا بملاحظة الزمان المتقدم كفي في تنجيزه وإن ارتفع الإجمال بملاحظة الزمان اللاحق.

الوجه الثاني : أيضا انحلال العلم رأسا وزوال الإجمال بسبب قيام الطريق موضوعا ، وبيانه أن موضوع حكم العقل هل هو العلم بحكم المولى بوصف أنه علم أو هو بوصف أنه طريق معتبر؟ لا إشكال أنه الثاني ، بمعنى أن العقل يحكم بأنه متى حصل للعبد طريق خال عن الخدشة ومقبول وحجة على حكم المولى وإلزامه يجب عليه الامتثال وعدم التمرد ، ولا فرق في نظره بين كون هذا الطريق هو العلم الذي هو حجة بنفسه أو طريقا محتاجا إلى الجعلي ، فإنه أيضا بعد الجعل يكون من مصداق هذا الموضوع حقيقة.

وحينئذ فنقول : إذا حصل العلم الإجمالي فقد حصل الطريق المعتبر على حكم المولى في أحد الطرفين لا على التعيين ، وإذا حصل الأمارة على التكليف في واحد انقلب ذاك الإجمال إلى التفصيل ، بمعنى أن التكليف الواقعي الأولي الجامع بين التكليفين المشكوكين لا يصح أن يقال : إنه ثابت بالأعم من الثبوت الوجداني أو التعبدي إما في هذا وإما في ذاك ، بل هو حاصل في هذا تفصيلا ومشكوك في ذاك ، فنحن وإن لاحظنا وصف الأولية والواقعية في الحكم في المقام نقول : حكم العقل معلق بانكشاف الحكم الأولي لدى المكلف بطريق حجة إما بنفسه وإما بالجعل ، فقبل قيام الأمارة كان التكليف عنده منكشفا بالطريق المعتبر ، لكن في أحد الأمرين لا بعينه.

Page 151