Les Fondements de la Jurisprudence
أصول الفقه
عنوان الجمع بدلالة لفظ المخصص ، وفي الثاني أيضا هو الجمع ، لأن المخصص حكم العقل بقبح التكليف مع العجز ، وليس وراء ذلك مانع ، والعجز إنما هو في الجمع ، فاللازم كما ذكرنا أن يؤثر المقتضى في كليهما أثره في أحدهما المخير.
وأما في مقامنا فليس المخصص لفظيا حتى ننظر إلى العنوان المأخوذ فيه أنه خصوص الجمع أو غيره ، بل المخصص العقل ، وله أيضا حكمان ، أحدهما بتي تنجيزي وهو حرمة المخالفة القطعية وعدم إمكان شمول العام المرخص لها ، والآخر تعليقي وهو وجوب الموافقة القطعية لو لم يكن مزاحمة بالغرض الأهم ، والا جاز الترخيص في تركها رعاية للمزاحم الأهم.
وإذن فالعقل في حال الانفراد غير جازم بعدم المانع عن المقتضي الذي استفيد من عموم الترخيص ؛ إذ يحتمل أن يكون المقتضي للموافقة القطعية الذي هو العلم الإجمالي أقوى وأهم بالرعاية في نظر الشارع من اقتضاء الشك للترخيص.
نعم لو احرز غلبة مقتضى الترخيص على مقتضى العدم كان مستقلا بالتخيير ، لكن هذا شيء لا يستفاد من إطلاق المادة ، إذ غاية ما يستفاد منها أن لا دخل في حصول الغرض الباعث على الحكم لشيء آخر غير ما ذكر في اللفظ ، وأما الموازنة بين هذا الغرض وأغراضه الآخر الباعثة على أحكام أخر عند التزاحم فليست على عهدة إطلاق المادة ولا يستفاد منه أن أيا منهما أقوى ، وبالجملة ، فمع الاحتمال المذكور كيف يجزم العقل في المقام بالتخيير كما في المثالين.
والحاصل قد نقول : إن حفظ الهيئة في كل من التعيينين ممكن ، غاية الأمر مع التزام التقييد ، أو أن رفع اليد عن خصوص التعيين لا يوجب رفعها عن الأحد المخير ، وحينئذ كان التخيير بدلالة اللفظ ، ولا محالة نستكشف منه أقوائية ملاك الترخيص على ملاك الموافقة القطعية ، لكن المفروض أنا أنكرنا ذلك وقلنا بعدم إمكان حفظ ظهور الهيئة في المتعينين ، لمعارضة أصالة العموم بأصالة الإطلاق كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وبعد عدم حفظ التعيين ليس الأحد المردد فردا ثالثا للعام.
وإذن فالحكم الفعلي والترخيص الفعلي من الشارع في الأحد التخييري غير
Page 106