789

السابقة ، فيبقي أصالة الحل سليمة عن الحاكم.

وإن اخترنا الثاني فلا إشكال في القسم الثاني من الشبهة الموضوعية وهي ما إذا لم يكن شك في الحيوان ، فإن أصالة عدم التذكية في الحيوان غير جارية ، لفرض دورانه بين حيوانين لا شك في أحدهما خارجا ، والمعتبر في الاستصحاب الشك الخارجي ، فيكون أصالة الحل أيضا سليمة عن الحاكم.

ويبقى الكلام على هذا المبنى في الشبهة الحكمية والموضوعية مع مشكوكية حال الحيوان ، فلا شبهة في أن أصالة الحل الجارية في اللحم محكومة لأصالة عدم التذكية ، ولكن هل أصالة الحل في الحيوان حاكمة على عدم التذكية أو محكومة؟ قد يقال بالأول بتقريب أنه كما أن بعضا من الآثار ثابتة للأعم من الظاهر والواقع ، كذلك بعض الامور الواقعية يستكشف من الأعم ، ومن هذا القبيل قابلية المحل في المقام ، فإنه إذا حكم الشارع على حيوان بأنه حلال سواء كان بعنوان الواقع أو الظاهر يستكشف منه عرفا أنه قابل للتذكية ، فيرتفع بهذا الشك الذي هو موضوع الاستصحاب ، لانه كان الشك في القابلية ، وفيه أنه كما يستكشف من هذا الأصل وجود القابلية يستكشف من الاستصحاب عدمها.

إن قلت : أصالة الحل جارية في حال حياة الحيوان ، والاستصحاب إنما يجري بعد ذبحه.

قلت : بل الاستصحاب أيضا جار في حال الحياة بنحو التعليق ، فمفاد أصالة الحل أن الحيوان لو ذكي يجوز أكله ، فيستفاد منه القابلية ، ومفاد الاستصحاب أن هذا الحيوان لو فري أوداجه بشرائط المقررة فهو غير مذكى ، فيستفاد منه عدم القابلية ، وحينئذ فأصالة الحل محكومة بالاستصحاب كما قرر بيانه في محله.

ولكن الحق أن أصالة الحل حاكمة على الاستصحاب بتقريب آخر ، وهو أنه لم يرد في آية أو رواية تعليق عنوان التذكية على خصوصية واقعية في الحيوان يعبر عنها بقابلية المحل، بل ما هو المستفاد من الأدلة أن كل حيوان حكم عليه الشارع بالحلية الحيثيتية مثل : «الغنم حلال» فقد فهمنا بنفس هذا البيان أن الامور

Page 92