790

المذكورة في ذبح هذا الحيوان تذكية له فعنوان التذكية مرتبة شرعا على الامور المذكورة مع هذه الحلية الحيثية ، لا أنه بعد هذه الحيثية يحتاج في الحلية الفعلية إلى إحراز أن الامور المذكورة تذكية ، بل بنفس هذه الحلية يعلم كونها تذكية ، فالتذكية عبارة عن هذه الامور المقيدة بهذه الحلية الحيثيتية ، ومن المعلوم أن الأصل المحرز للقيد وإن كان أصالة الحل مقدم على الأصل النافي للمقيد وإن كان استصحابا ، فإن الأصل الجاري في الشك السببي مقدم على الجاري في المسببي ، ولو فرض كون الأصلين بحيث لو أجريا في شك واحد كان الأمر بالعكس ، مثلا الأصل المحرز لحال الماء المغسول به الثوب ولو كان قاعدة الطهارة مقدم على الأصل الجاري في الثوب ولو كان استصحابا.

ومن جملة الموارد التي يكون الأصل الحاكم على البراءة جاريا في الشبهة الموضوعية المرأة المرددة بين الأجنبية والزوجة ، فإن استصحاب عدم تحقق علاقة الزوجية حاكمة على البراءة الشرعية.

ومن جملتها المال المردد بين النفس والغير مع كونه في السابق مال الغير ، كما لو علمت أن هذا كان ملكا لزيد وعلمت أنك اشتريت مالا فتشك أنه هل هو هذا أو غيره ، أو مع عدم الحالة السابقة ، كما لو شك في أن هذا المباح الخاص صار ملكا له بحيازته ، أو لزيد بحيازته.

أما في الصورة الاولى فلا إشكال في جريان استصحاب ملك الغير ، ويترتب عليه حرمة التصرف ، وأما الثانية فهي أيضا يجري فيه مثل هذا الاستصحاب ، ولا مجرى فيها أيضا للبراءة الشرعية وذلك لأن المستفاد من قوله عليه السلام : «لا يحل مال إلا من حيث أحله الله» أن مطلق المال في الدنيا ولو لم يكن مضافا إلى أحد يحتاج حليته إلى سبب وجودى ، ولو كان مثل الحيازة في المباحات ، فبدون أحد أسباب الحلية لا يكون مال الدنيا حلالا ، فعلى هذا يجري في هذا المال المشكوك الذي ليس له حالة سابقة استصحاب عدم تحقق الأسباب الوجودية للحلية من بيع المالك وهبته وصلحه وإباحته وحيازة المباح وغير ذلك ، فيترتب عليه حرمة التصرفات.

Page 93