788

منشأ انتزاعه ، فحينئذ يكون بهذا المعنى مشكوكة ، فإن القابلية أيضا دخيلة في منشأ الانتزاع وهي مشكوكة ، فيكون استصحاب عدمها جاريا ، وبه يحكم بالحرمة والنجاسة ، فتحصل أنه لا تفكيك في الحكمين في اللحم المذكور أصلا بأن يكون في مورد محكوما بالحرمة والطهارة ، بل الحرمة والنجاسة ، والحلية والطهارة متلازمان.

** تتميم

للشك في اللحم من حيث التذكية وعدمها صورتان أخريان :

الاولى : اللحم المردد بين كونه من الغنم أو الكلب مثلا الثانية : الشبهة الحكمية وهو اللحم من الحيوان المتولد من الحيوانين المشكوك حكمه الكلي ، والصورة الاولى التي هي الشبهة الموضوعية لها صورتان ؛ الاولى : أن يكون الشك في الحيوان الذي اخذ منه هذا اللحم أنه كلب أو غنم ، والثانية : أن لا يكون شك في حيوانه بأن يكون في البين غنم مذبوح وكلب كذلك ، وشك في أن هذه القطعة من اللحم قطعت من الأول أو الثاني.

وعلى كل من التقادير الثلاثة إما يشك في وقوع الامور المعتبرة في التذكية ، وإما يقطع بوقوعها ، فلا إشكال في الأول أعنى الشك في وقوع الامور في أن أصالة عدمها موجبة للحرمة ؛ إذ بعد ما كانت كذلك مع إحراز الغنمية فمع العدم بطريق أولى ، إنما الكلام في صورة القطع بوقوعها.

فحينئذ نقول : تارة نختار أن في حلية الغنم يعتبر أمران ، الأول : التذكية ، والثاني : قابلية المحل ، واخرى نختار أن قابلية المحل مأخوذة إما في مفهوم التذكية قيدا ، بأن كانت هي هذه الامور بشرط وقوعها في المحل القابل ، وإما في منشأ انتزاعها بأن كانت هي أمرا بسيطا منتزعا من هذه الامور مع القابلية.

فإن اخترنا الأول فأصالة الحل في جميع الصور جارية ؛ لأن وجود التذكية معلوم ، والقابلية التي شك فيها لا أصل يحرز وجودها أو عدمها ، لعدم الحالة

Page 91