782

وإن كان الموضوع الكلي متعلقا للنهي على هذا النحو بأن كان المطلوب عدم الوجود للطبيعة بذاك المعنى أو في قبال عدمها الأزلي ، فالشك في أن هذا مصداق له أو لا في الحقيقة شك في أن وجود الطبيعة المبغوض هل يحصل بإيجاد هذا حتى يكون إتيانه مخالفة لنهي المولى ، أو لا يحصل حتى يكون إتيانه غير مرتبط بنهيه ، ومن المعلوم أن حكم العقل حينئذ لزوم الاحتياط بالاجتناب من هذا الفرد ، وذلك لأن الجزم بالفراغ عن هذا التكليف موقوف بالجزم بعدم صدور الطبيعة من المكلف في ضمن شيء من أفراده أصلا ، وهو موقوف على اجتناب معلومات الفردية ومشكوكاتها جميعا.

ولكن نقل الاستاد دام ظله عن استاديه المرحوم السيد محمد والميرزا محمد تقى الشيرازي أعلى الله مقام الأول وأطال عمر الثاني الإصرار على أن النواهي المتعلقة بالعناوين بهذا النحو ليست منجزة للتكليف في الأفراد المشكوكة ، بل حكم العقل في تلك الأفراد هو البراءة ، وغاية ما يمكن أن يقال في تأييد هذا القول أن المكلف في الحقيقة مأمور بترك تمام الأفراد حتى لا تدخل الطبيعة في الوجود على نحو تعلق الأمر بالمركب ، فإن التروك بمنزلة الأجزاء للمأمور به ، والأمر الواحد قد تعلق بمجموعها ، بحيث لو أخل بواحد من هذه التروك فقط مع إتيان الباقي ما حصل الامتثال ووقع سائر التروك لغوا.

وإذن فلو شك المكلف في أن ترك الشيء الخاص هل هو جزء لهذا المركب حتى يتوقف الامتثال على ضمه بباقي التروك أيضا ، أو ليس بجزء حتى لا يكون الإخلال به مضرا بالمأمور به ، كان هذا من أفراد الشك في المكلف به ، لدورانه بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، حيث لا يعلم بأن المطلوب منه عشرة تروك أو أحد عشر تركا ، فحاله حال الشك المفهومي في المكلف به ، لدوران مفهومه بين عشرة أجزاء وأحد عشر جزءا غاية الأمر أن دوران المكلف به بين الأقل والأكثر نشأ في الثاني من الشك في المفهوم الكلي لعنوان المأمور به ، ونشأ في الأول من الشك في مصداقه مع تبين مفهومه ، ومجرد هذا لا يوجب الفرق في ما

Page 85