781

المكلف ، وإن كان نهيا كان أصل وجود الطبيعة الناقض لعدمها مبغوضا ، ويطلب من المكلف إبقاء الطبيعة على حالها العدمية ، بحيث لو أوجدها في ضمن فرد منها فقد فات غرض المولى ، وإيجاد الفرد بعد ذلك لا يوجب فوت غرض أصلا.

وقد يتعلق الحكم بالطبيعة باعتبار مجموع الوجودات ، فإن كان أمرا كان إيجاد جميع الأفراد مطلوبا من المكلف ، فلو أتى بالجميع فقد حصل غرضا واحدا للمولى ، ولو لم يأت بالجميع ولو بسبب عدم الإتيان بفرد واحد فقد فوت هذا الغرض الواحد ، وصار إتيانه بباقي الأفراد لغوا ، وإن كان نهيا كان إيجاد جميع الأفراد مبغوضا للمولى ، ويطلب من المكلف ترك المجموع ، بحيث يتوقف فوت الغرض بالإتيان بكل فرد بدون استثناء شيء منها ، فلو أتى بالكل إلا واحدا فقد امتثل المولى وحصل غرضه.

وقد يتعلق بالطبيعة باعتبار كونها مرآتا لأفرادها ، فإن كان أمرا كان هنا أغراض عديدة وأوامر عديدة على حسب مقدار الآحاد ، ويصير كل فرد مستقلا تحت الأمر ومتعلقا للغرض بدون ارتباط لفرد آخر في هذا الغرض أصلا ، وإن كان نهيا اشتغل ذمة المكلف بنواهى عديدة على مقدار الآحاد ، فكل منها متعلق لنهى مستقل من دون ربط لواحد منها في النهى المتعلق بالآخر أصلا.

فهذه أنحاء تعلق الحكم أمرا ونهيا بالموضوعات ، فالشبهة الخارجية الموضوعية يختلف أصلها العقلى باختلاف هذه الأقسام.

وتفصيله : أنه إن كان الموضوع الكلى متعلقا للأمر على النحو الأول بأن كان المطلوب إيجاد الطبيعة في الخارج ونقض عدمها الأزلي ، فشبهة المصداقية ليس حكم العقل فيها بالبراءة ، وذلك لأن اشتغال الذمة بالتكليف يقينا يقتضي الفراغ منه يقينا وهو لا يحصل بإتيان الفرد المشكوك ، ويتوقف على إتيان الفرد المعلوم حتى يحصل البراءة جزما ، فحكم العقل عدم الاكتفاء بالمشكوك ولزوم الإتيان بالمعلوم ، وهذا تضييق الدائرة على المكلف ورفع لتخييره بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، وهذا واضح.

Page 84