780

الفعل والترك ، فيقول له الشارع : كن في حال الشك أيضا بهذه الحالة ، فيكون مرجع هذا الاستصحاب إلى الإباحة الشرعية الحاصلة بنفس هذا الاستصحاب الغير الموجودة قبله.

والحاصل : أنا لسنا بملتزمين في باب الاستصحاب بلزوم عدم خروج مورد الاستصحاب عن الشقين ، أعني الموضوع ذي الأثر الشرعي ، والحكم المجعول الشرعي ، بل نلتزم بكون مورده غير خارج عن وظيفة الشرع ، وأما ما يوجد في عبائر العلماء من لزوم كونه من أحدهما إنما هو ناش عن زعم انحصار النقض العملي في الموردين ، فنحن إذا وجدنا موردا لم يكن موضوعا ذا أثر شرعى ولم يكن نفسه أيضا مجعولا شرعيا وصح مع ذلك فيه عدم النقض الشرعى فلا مانع من إجراء القاعدة فيه ؛ إذ لم يذكر اسم لهذا التفصيل في القاعدة أصلا كما هو واضح.

هذا تمام الكلام في الشبهة الحكمية في حقيقة التكليف والإلزام بأقسامها من الإيجابية والتحريمية سواء كانت ناشئة من فقد النص أو اجماله أو تعارض النصين على ما يقتضيه القاعدة الأولية العقلية والنقلية مع قطع النظر عن القانون الجديد المخترع للشرع على خلافها في بعض هذه الأقسام ، وهو ما كان ناشئا من التعارض ، وقد عرفت أن قضية العقل والنقل جميعا هو البراءة.

** بقي هنا أمران ؛

الأول : في الشبهة في أصل الإلزام والتكليف الناشئة من اشتباه الأمور الخارجية التى يعبر عنها بالشبهة الموضوعية.

فنقول : لا بد أولا من تصوير ما لها من الأقسام الحاصلة لها باعتبار أنحاء تعلق الحكم بالموضوع ، ثم التكلم في قضية حكم العقل في هذه الأقسام ، فنقول : تعلق الحكم أمرا كان أم نهيا بموضوعه يتصور على أنحاء ثلاثة ، فقد يتعلق بالصيغة باعتبار صرف الوجود ، فإن كان الحكم أمرا كان أصل وجود الطبيعة الناقض لعدمها الأزلى الذى ينطبق قهرا على أول ما يوجد من أفرادها مطلوبا من

Page 83