779

الخمر» ، وكذلك خطاب «افعل الصلاة» الناشي من عدم النقض في حال الشك مماثل لخطاب افعل الصلاة الناشي من خطاب «صل» الثابت في حال اليقين وبالجملة ، بعد ثبوت مماثل الحكم السابق الثابت في حال اليقين في حال الشك والتصاقه بحال اليقين يصير المحصل بقاء نفس الحكم في الأحكام ، وبقاء الأثر في الموضوعات ، بمعنى حصول مماثلها في حال الشك.

وإذن فعلم أن معيار هذه القاعدة عمل المكلف الثابت في حال اليقين ، فإنه مما يقبل تشريع الشارع عليه ، وأما نفس عدم نقض الموضوع الخارجى بدون توسيط عمل المكلف فليس من وظيفة الشارع ، وبالجملة ، ليست القضية مكونة للموضوعات المعلومة إذا شك فيها ، فمصحح عدم النقض عدم الخروج عن وظيفة الشارع ، وكلما كان في البين عمل المكلف فليس بخارج عن وظيفة الشارع.

المقدمة الثانية : أنه يجب إجراء هذه القاعدة في كل موضع أمكن إجراء «لا تنقض» فيه ، وهو كل مورد كان في حال اليقين عمل للمكلف ، فيجب إجراء «لا تنقض» في كلها بدون استثناء لعدم جواز التخصيص.

المقدمة الثالثة : أن المتيقن بعدم التكليف لا إشكال في أن عمله الإطلاق والاختيار، بمعنى أنه إن شاء يفعل وإن شاء يترك.

والمقدمة الرابعة : أن هذا المعنى أعنى العمل على وجه إطلاق العنان يكون من وظيفة الشرع الحكم به ، وليس الحكم به خارجا عن وظيفته كما في جعل الإباحة.

فتحصل النتيجة من جميع هذه المقدمات أن العدم الأزلي للتكليف وإن كان نفسه غير مجعول ولا له أثر مجعول ، ولكن مع ذلك يمكن شمول «لا تنقض» له ، فيكون مفاد الاستصحاب فيه أن المكلف كل عمل كان يفعله إذا كان متيقنا بعدم التكليف لا بجعل الشارع ، بل بمقتضى طبعه ، فالشارع يحكم عليه ببقائه على هذا العمل في حال الشك أيضا ، فكما كان في حال تيقن عدم التكليف مختارا بين

Page 82