755

العقوبة لا ينتج إلا إمكان رفع الحلف المذكور برفع المؤاخذة المترتبة على لازم لازمه ، لا كونه مدلولا للحديث مفهوما عرفيا منه بعد فرض أن الرفع والوضع كلاهما باعتبار الأثر بلا واسطة ، سواء قلنا بجميع الآثار أم بخصوص المؤاخذة.

وإذن فتعين أن يكون المقصود بالرفع في الحديث في محل الاستشهاد خصوص الأثر الوضعي ، لكن هذا إنما يوجب رفع اليد عن الاحتمال الأول وهو كون موضوع الرفع خصوص المؤاخذة ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين أعني جميع الآثار والأثر المناسب للمقام.

فنقول : لا إشكال في احتياج الثاني إلى مئونة زائدة لا يساعدها سوق الكلام وهو أن يكون الملحوظ في كل مقام ما يناسبه من الأثر ، فيحتاج إلى تعدد اللحاظ بعدد اختلاف المقامات ؛ إذ ليس بين تلك المشتتات جامع حتى يقتصر على لحاظ هذا الجامع ، وأما عنوان المناسب للمقام فهو عنوان عرضي منتزع ثانوي ، وليس الملحوظ لدى المتكلم إلا أشخاص أفراد هذا العنوان العرضي ، فلا جرم نحتاج إلى تعدد اللحاظ ، ولا يخفي أن الظاهر أن اللحاظ واحد في جميع العناوين في جميع المقامات ، وهذا لا يستقيم إلا مع إرادة كل الآثار المناسبة مع الامتنان.

فتلخص أن معنى الرواية بعد ملاحظة الصحيحة وهذا الظهور في نفسها هو رفع جميع الآثار ، هذا ملخص الكلام في الإشكال على صحة الاستدلال.

إن قلت : ما الفرق بين جميع الآثار وبعضها ؛ إذ على التقديرين التغاير موجود ، فجميع آثار كل عنوان غير جميع آثار عنوان آخر ، فتعدد اللحاظ اللازم على تقدير جعل المصحح برفع البعض بعينه موجود مع جعله رفع الكل.

وبعبارة اخرى : كما أن جميع الآثار عنوان انتزاعي ، كذلك أظهر الآثار ، وكما أن النظر يسري في الثاني إلى أشخاص المعنونات ، كذلك يعبر عن الأول أيضا إليها ، فإن كان العبرة بوحدة الحاكي ففي المقامين موجود ، وإن كان بوحدة المعنونات ففي المقامين مفقود.

قلت : الفرق أن السقوط عن الأثر رأسا وعن قابلية الانتفاع جما أمر ملحوظ

Page 58