754

لأنا نقول : حال الرفع في هذا الحديث حال الوضع في حديث «لا تنقض» ، غاية الأمر أن الرفع ضد الوضع ، وقد تقرر في عنوان الوضع في ما إذا كان للموضوع أثران طوليان أنه إن أمكن شمول الوضع للأثر الأول كان الآثار الأخر مترتبة من جهته وقهرا ، وأما إن لم يشمل الأثر الأول لعدم كونه أثرا شرعيا ، فلا يمكن التعدي منه إلى أثر هذا الأثر الذي كان شرعيا ؛ إذ ليس وضع الموضوع بترتيب أثر أثره ، لأنه ليس من أثر نفسه وأجنبي عنه ، فلا يكون ترتيبه وضعا للموضوع ، فكذلك نقول نحن مثل هذا الكلام في عنوان الرفع.

فنقول : إذا فرض أن رفع هذه العناوين عدم ترتيب خصوص أثر المؤاخذة ليس إلا ، فلا جرم إنما يشمل خصوص مورد كان أثر المؤاخذة أثرا لنفس هذه العناوين أولا وبالذات وبلا واسطة ، وأما إذا كان أثرا لأثرها مثل هذا الحلف المستكره عليه حيث إن أثر نفسه هو الانقطاع ، والمؤاخذة أثر لحرمة الوطي التي هي أثر للانقطاع ، فليس رفع المؤاخذة حينئذ رفعا لهذه العناوين ، كما لا يكون ترتيبها أيضا وضعا لها ، لكونها شيئا أجنبيا غير مرتبط بهذه العناوين.

والحاصل أن هنا مطلبين ، الأول : أن مدلول الكلام رفع الأثر بلا واسطة ، والثاني : أن المؤاخذة أثر نفس الفعل المعنون بأحد هذه العناوين ، لكنها غير قابلة للوضع والرفع ، فنقول : يكفي قبول منشأها ومناطها أعني إيجاب الاحتياط والتحفظ لهما ، فنحن إذا قلنا بصحة رفع المؤاخذة إذا كان ما يترتب المؤاخذة عليه شرعيا فلا يلزمنا أن نقول بارتفاعها وإن كانت بينها وبين الفعل المستكره عليه مثلا ألف واسطة شرعية.

وأما قولنا في «لا تنقض» بترتيب الأثر الشرعي المترتب بواسطة أو وسائط كلها شرعية فليس من جهة عقد القضية أولا في الأثر العاشر مثلا ، ثم يستكشف منه السوابق بطريق الإن ، بل يكون العقد أولا في الأثر بلا واسطة ، ثم يستطرق منه إلى أثر الأثر بطريق اللم ، وعلى هذا فمجرد كون انقطاع الملكية والزوجية الذي هو الأثر بلا واسطة شرعيا ولازمها حرمة التصرف والوطي ولازمها استحقاق

Page 57