753

رفع عن امتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا» الخبر.

واليمين المذكور وإن كان لا أثر له في مذهبنا مطلقا ولو في غير حال الإكراه ، إلا أن الإمام راعى التقية من هذه الجهة ولم يحكم ببطلانه من هذه الجهة ، بل من جهة الإكراه ، فتكون هذه الصحيحة دليلا على أن المراد بالرفع في حديث الرفع ليس خصوص رفع المؤاخذة ، وإلا لما استشهد الإمام به ، فإن الأثر المطلوب في هذا اليمين هو انقطاع العلقة الزوجية أو الرقية أو الملكية لا المؤاخذة ، وأيضا فالراوي أيضا ما اعترض على استشهاد الإمام مع كونه من أهل اللسان ، فيعلم من ذلك أن الرفع أعم من المؤاخذة.

فإن قيل : حيث إن اليمين بالعتاق والطلاق محرم نفسي ، يمكن أن يكون نظر السائل في قوله : أيلزمه ذلك ، إلى أنه هل يقع في إثمه أولا ، فيكون ذلك إشارة إلى الحلف المحرم ، فكأنه قال : لزمه هذا الحرام أو لا؟ فهو نظير قوله عليه السلام : من رضي بفعل لزمه ذلك ، وعلى هذا فاستشهاد الإمام عليه السلام لا يدل على التعميم.

قلت : فيه أنه خلاف ظاهر اللفظ ، حيث إن التعبير عن المعصية بمثل هذا بعيد ، وجعله إشارة إلى الحرام مع عدم ذكره أيضا بعيد ، فالظاهر من لزوم الحلف له انعقاد أثره في حقه أو لزوم متعلقه وهو نفس الانعتاق والانطلاق وصيرورة ما يملك صدقة ، بمعنى حصول ذلك وترتبها على الحلف المذكور ، وأما قوله : من رضي الخ فلا شهادة فيه لإرادة العصيان، فإن المراد أن الفعل المرضي بنفسه يلزم الراضي ، يعني ينسب إليه ويلحق به مع عدم صدوره عن جوارحه.

لا يقال : يمكن إرادة خصوص المؤاخذة وليست في الصحيحة شهادة على التعميم ، وذلك بأن يقال : إن المؤاخذة المراد رفعها أعم مما كان بلا واسطة وما كان معها ، وفي اليمين المذكورة وإن كان لا تترتب عليها مؤاخذة بلا واسطة ، ولكن المؤاخذة معها موجودة، والواسطة هو انقطاع الزوجية والرقية والملكية ، فالمراد برفع هذا اليمين الإكراهي رفع هذه المؤاخذة المترتبة عليها بتوسط هذا الأثر.

Page 56