752

فرض غير الأهل أهلا إدعاء ثم نسبة الفعل إليه وإلى الأهل الحقيقي ، فالنسوة المذكورة فرضت كأنها ليست إلا نفس العمل الذي يطلب من النساء وهو الوطي ، ثم نسب التحريم إليها وإلى الجميع.

وإذن فقد تحصل أن الموصول في «ما لا يعلمون» شامل للموضوع والحكم ، والخدشات الثلاث مندفعة ، فنحتاج حينئذ إلى مصحح لنسبة الرفع إلى نفس هذه الأشياء ، فنقول : المصحح يحتمل فيه ثلاثة أوجه :

الأول : أن يكون بلحاظ أظهر الآثار ، ولا خفاء في أن أظهر الآثار في هذا المقام هو أثر المؤاخذة ؛ إذ هو الذي يبتلي به المكلف ويكون الامتنان علة في رفعه عنه ، وغير هذا الأثر أيضا وإن كان قد يكون كذلك ، لكن المنصرف من الرواية لو كنا نحن وهي لا إشكال أنه خصوص المؤاخذة والعقاب ؛ لكونه محلا للاهتمام كثيرا في حق العباد.

والثاني : أن يكون بلحاظ جميع الآثار أعم من المؤاخذة وغيرها من الآثار الوضعية ، ولكن خصوص ما كان رفعه مناسبا للمنة.

والثالث : أن يكون بلحاظ الأثر المناسب بالمقام ، وعلى هذا فلا بد في كل مقام من تخصيص الرفع بالأثر المناسب بهذا المقام ، فإن المقامات مختلفة ، ففي ما إذا لم يكن فيه إلا أثر تكليفي فالمناسب هو المؤاخذة ، وفي ما لم يكن إلا أثر وضعي فالمناسب هذا الأثر ، وفي ما كان الأثر التكليفي والوضعي معا فالمناسب هو خصوص المؤاخذة ، ويعتبر على هذا الوجه أيضا المناسبة للمنة علاوة على المناسبة للمقام. هذا بحسب مقام الثبوت.

وأما بحسب مقام الإثبات فقد عرفت أنه لو لم يكن بأيدينا سوى نفس حديث الرفع لكان المتعين حمله على خصوص المؤاخذة ، ولكن هنا رواية اخرى مانعة عن هذا الحمل وهي صحيحة المحاسن عن صفوان والبزنطي جميعا «عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك؟ فقال : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

Page 55