756

في نفسه مصحح لنسبة النفي إلى الموضوع ، وهذا المعنى الواحد باختلاف محققاته موجود في المتعددات ، فيصح نسبة النفي الواحد إلى جميعها ، فيقال مثلا : هذا الأسد وهذا الطيلسان وهذا البخاري لا شيء محض عند سقوطها عن جميع الآثار ، وأما إذا كانت الآثار موجودة وكان المقصود أثرا خاصا أظهر من غيره كالشجاعة في الأسد ، ودفع البرد في الطيلسان ، والحرارة في البخاري ، فجمعها في كلام واحد وإضافة النفي إليها يحتاج إلى ملاحظات عديدة تفصيلية ، واللحاظ الإجمالي ... (1)

أيضا مسبوق بها ، وهو وإن كان ممكنا ، ولكنه في خلاف الظهور بمكان حتى يمكن كون استعماله مخصوصا بباب المطايبات.

وأما الاشكال في الرواية من حيث المعنى فمن وجوه :

الأول : أن الرفع يحتاج إلى المسبوقية بالثبوت ، فيكون هو رفعا للشيء الثابت ، كما أن الدفع عبارة عن الممانعة عن مقدمات الشيء الذي يكون فيه مقتضى الوجود والثبوت ، وإذن فالإشكال هو أن المؤاخذة متى كانت ثابتة على هذه الامة حتى تكون مرفوعة عنهم في ما بعده من الأزمنة؟.

والجواب أن الرفع بحسب العرف يكون أعم من الدفع ، فيستعملون الرفع في مقام حصل المقتضي لوجود الشيء وإن لم يصر نفس الشيء موجودا فعلا ، فحال الرفع في الحديث يكون كالنسخ في كونه من العالم بالعواقب الغير المتصور في حقه البداء دفعا في اللب وفي عالم الثبوت وإن كان رفعا للشيء الثابت في الصورة وفي عالم الإثبات ، ولكن يمكن أن يقال بناء على ما هو الحق من إمكان إنشاء الحكم جدا لمصلحة في نفسه : إن الشارع الحكيم رأى الصلاح في نفس الحكم الشامل لما بعد طرو العجز والخطاء والجهل بالموضوع لأجل تحقق الرفع الحقيقى عند طرو أحدها ، فالإرادة الجدية تثبت في قطعة من الزمان ثم رفعت عنها ، هذا.

Page 59