725

أحد الاحتمالين الأولين من الأخيرين ، ودونه خرط القتاد.

واحتمال كون المراد وجوب الاحتياط عند الابتلاء بالواقعة المشتبهة وإن سلم أظهريته بالنسبة إلى بعض الاحتمالات ، ولكن لا نسلم أظهريته من احتمال كون المراد احتياط المفتي عن الإفتاء بشيء أصلا عند إصابته بالسؤال عن حكم لا يعلمه.

بيان ذلك أن السائل في هذه الرواية قد سأل الإمام عن حكم مسألة الصيد المذكورة، وأعطاه الإمام جواب مسألته هذه عقيبها بلا فصل ، ثم بعد مضي هذا السؤال والجواب وتماميتها يقول السائل : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فعند ذلك قال له الإمام : إذا اصبتم بمثل هذا فعليكم الاحتياط ، وهذا يقرب كمال التقريب أن تكون الإشارة إلى السؤال.

وأما احتمال أن يكون المراد بالاحتياط على هذا التقدير احتياط المستفتي والمراد أن عليكم الإفتاء بوجوب الاحتياط ، فلا يخفى بعده واحتياجه إلى مئونة زائدة ، بل الظاهر جعل الاحتياط على نفس المفتي.

وبالجملة ، ملاحظة ذلك إما يوجب أظهرية الاحتمال الثاني من الأول ولا أقل من التساوي والإجمال ، فتسقط الرواية عن قابلية الاستدلال ، وإذن فلا نحتاج إلى التمسك في الجواب عن الاستدلال بهذه الرواية بأن موردها من الشبهة الوجوبية ، والأخباريون متفقون على البراءة فيها كالشبهة الموضوعية ، إذ الحاجة إلى ذلك إنما هي بعد تسلم الأظهرية المذكورة ، فتدبر.

وأما عن الرواية الثانية فانها مضطربة المتن ؛ إذ لو حملناها على الشبهة الموضوعية بأن كان السائل عالما بأن الغروب عبارة عن الاستتار ، ولكن شك في حصوله في الخارج من جهة الجبال والتلال أو الغيم ونحو ذلك ، فالحكم بالاحتياط المذكور في جواب الإمام يكون في محله ؛ إذ هو قضية القاعدة في هذه

Page 28