724

الحكم بوجوب الاحتياط اثنان ، فالاحتمال الأول أن تكون الحيثية الدخيلة هي حيثية كونها واقعة مشتبهة ، فقوله : إذا اصبتم بمثل هذه الواقعة يعني إذا اصبتم بالواقعة المشتبهة.

والثاني أن تكون الحيثية الدخيلة حيثية كونها مشتبهة بالشبهة المرددة بين الأقل والأكثر ، فإن السائل كان قاطعا في مسألة رجلين أصابا جميعا صيدا واحدا بثبوت نصف الجزاء على كل منهما ، وكان شكه في النصف الآخر ، فكان شكه من باب الشك بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، فيكون المفاد وجوب الاحتياط في كل واقعة حصل الاشتباه فيها بين الأقل والأكثر ، والبناء في الشبهة بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، بل والارتباطيين أيضا كما ياتي في محله وإن كان على البراءة بحسب القاعدة العقلية إلا أنه يكون مفاد الرواية على هذا الاحتمال تعبدا شرعيا في القسمين على وجوب الاحتياط.

فهذه أربعة احتمالات ، والمفيد منها بحال الأخباري اثنان :

الأول : أن تكون الإشارة راجعة إلى السؤال وكان المراد بالاحتياط الاحتياط الواجب مراعاته على المستفتين في مقام العمل بأن يكون المعنى : إذا اصبتم أيها العلماء بالسؤال عن حكم تجهلون به فيجب عليكم أن تفتوا الناس بوجوب الاحتياط ، إذ يعلم منه أن التكليف في الواقع المشكوك في حكمها هو وجوب الاحتياط على الجميع من المفتي والمستفتي.

والثاني أن تكون الإشارة راجعة إلى الواقعة ، وكانت الخصوصية الدخيلة مجرد كونها واقعة مشتبهة ، ويكون المعنى إذا ابتليتم بالواقعة المشتبهة وجب عليكم الاحتياط.

وأما الاحتمالان الآخران فأجنبيان عن مرام الأخباري كما هو واضح ، إذ المفاد على أحدهما الاحتياط عن الإفتاء عند عدم العلم ، والاصولي لا يفتي بما لا يعلمه ، وما يفتي به يعلمه ، وعلى الآخر وجوب الاحتياط في خصوص الشبهة بين الأقل والأكثر ، فلا بد لصحة تمسك الأخباري بهذه الرواية من إثبات أظهرية

Page 27