723

سؤاله عن الاشتباه في الموضوع الخارجي أعني تحقق استتار في الخارج لأجل المانع عن حصول القطع كوجود الجبال والتلال أو الغيم أو نحو ذلك ، وهذا المعنى يمكن القطع بعدم إرادته من كلام السائل ، فإنه قال : يتوارى عنا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ويستر عنا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ومن الواضح أن هذه أمارات واضحة الدلالة على حصول الاستتار ، ويفيد القطع لكل من وجدت له ، فليس السؤال إلا عن الاشتباه في الحكم الكلي مع العلم بالموضوع الخارجي ، بمعنى كون الشك في أن الغروب الذي هو حد الإفطار والصلاة هل هو الاستتار ولا يلزم الصبر إلى ذهاب الحمرة ، أو أنه ذهاب الحمرة؟ وهذه شبهة حكمية حكم فيه الإمام بوجوب الاحتياط.

والجواب : أما عن الرواية الاولى فبأن قوله عليه السلام : «إذا اصبتم بمثل هذا» يحتمل فيه وجهان ، الأول : أن تكون كلمة «هذا» إشارة إلى السؤال ، ويكون محصل المعنى أنكم أهل العلم إذا سألوا عنكم عن حكم مسألة لا تدرونه فيجب عليكم الاحتياط ، والثاني : أن تكون إشارة إلى الواقعة ، يعني إذا ابتليتم بمثل هذه الواقعة المشكوك في حكمها فيجب عليكم الاحتياط فيها ، وفي كل من الوجهين احتمالان.

أما على الوجه الأول فالاحتمال الأول أن يكون المراد بالاحتياط هو الاحتياط الواجب على المفتي في مقام الإفتاء ، يعني إذا سألوا عنكم عن حكم مسألة لا تعلموه وجب عليكم أن تحتاطوا ولا تبادروا بالإفتاء ، بل تكفوا عنه ولا تفتوا بشيء حتى بوجوب الاحتياط.

والثاني أن يكون المراد الاحتياط الواجب على المستفتي في مقام العمل ، يعني يجب عليكم أهل العلم إذا سألوكم عن المسألة التي لا تدرون حكمها أن تفتوا سائلكم بوجوب الاحتياط.

وأما على الوجه الثاني وهو أن تكون الإشارة راجعة إلى الواقعة ، فالحيثيات الموجودة في الواقعة المفروضة في الرواية كثيرة ، ولكن المحتمل الدخل منها في

Page 26