722

تكافؤ الظهورين وتساويهما ، وبذلك يسقط هذه الأخبار عن قابلية الاستدلال.

هذا هو الكلام في هذه الطائفة التي موردها خصوص الشبهة التحريمية ، وقد كانت هي العمدة لأساس الأخباريين لقوتها سندا ودلالة ، وقد حصل الاستراحة منها بحمد الله تعالى ، وعلم أنه لا محيص عن حمل القضية المذكورة على مطلق الرجحان ، فيكون الأمر فيها للإرشاد.

والطائفة الثانية من الأخبار هي الطائفة الآمرة بالاحتياط في موارد خاصة وهي روايتان :

الاولى : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج «قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما ، أو على كل واحد منهما جزاء؟ قال : بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد ، فقلت إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، قال : إذا اصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا وتعلموا»

والثانية : موثقة عبد الله بن وضاح «قال : كتبت إلى العبد الصالح : يتوارى عنا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ويستر عنا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون ، فاصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما ، أو انتظر حتى يذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب عليه السلام إلى : أرى لك أن تنتظر حتى يذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك» الخبر.

تقريب الاستدلال أن الرواية الاولى دالة على وجوب الاحتياط في كل واقعة مشتبهة الحكم ، لأنها المماثلة لمسألة جزاء الصيد. والثانية أيضا يظهر منها مطلوبية الاحتياط في كل شبهة حكمية من دون مدخلية لخصوص المورد أعني مسألة تعيين الغروب ، والشبهة في كلتا الروايتين حكمية لا موضوعية.

أما الاولى فواضح ، وأما الثانية فكون الشبهة فيها موضوعية معناه أن يكون السائل عالما بأن الغروب الذي هو آخر وقت الصوم وأول وقت الصلاة عبارة عن استتار القرص من دون مدخلية لذهاب الحمرة المشرقية فيه ، ولكن كان

Page 25