721

معلوم ، واستكشاف ذلك بدليل الإن إنما هو في صورة مفروغية مصداقيتها كما لو كان بدل عنوان المشتبه عنوان المحتمل ، ثم لو شككنا في كون المشتبه مرادفا للمحتمل أو أخص منه كفى في المطلوب وهو عدم الإطلاق أيضا.

وأما ثانيا : فهذه الكبرى المتداولة في هذه الأخبار أعني قولهم عليهم السلام : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» يكون من جملة مصاديقها الشبهة الغير اللازمة الاجتناب بنص مولانا الصادق صلوات الله عليه حيث فسر قول النبي صلى الله عليه وآله : «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة» بما إذا احتمل كون المرأة اختا رضاعيا للرجل وأنه قد رضع من لبنها ، ثم علل الاجتناب عن تزويجه بهذه القضية ، ومن المعلوم أن هذه الشبهة موضوعية غير لازمة الاجتناب باعتراف الأخباريين أيضا.

والظاهر أن هذه الكبرى قد استعملت في جميع مواقفها من هذه الأخبار على نسق واحد ، بمعنى أن يكون المراد بالهلكة فيها أعم من الهلكة الاخروية اللازمة الاجتناب ، ومن الهلكة الاخروية الغير اللازمة الاجتناب ، ويكون المراد بالخيرية فيها أعم من الوجوب والاستحباب وإن كان يحتمل أن يستعمل في خصوص المورد الذي يكون مصداقه لازم الاجتناب في الوجوب وفي خصوص ما كان مصداقه فيه غير لازم الاجتناب في الندب ، إلا أنه خلاف الظاهر ، وبالجملة ، فعلى هذا تكون قاصرة عن الدلالة على وجوب الاحتياط في ما نحن فيه ، وأما مطلق الرجحان وإن كان يدل عليه ، لكنه مما لا نزاع فيه.

وأما ثالثا : فلأن الشبهة في هذه الأخبار شاملة للشبهة الموضوعية وهي مجرى للبراءة بلا كلام ، فلا يمكن حفظ ظهور هذا اللفظ في العموم مع ظهور كلمة «خير» ولفظ الهلكة في الوجوب والهلكة الاخروية اللازمة الاجتناب ، فلا بد إما من التصرف في هذه الكلمة وهذا اللفظ بإرادة مطلق الرجحان من الاولى وإرادة مطلق الهلكة من الثاني ، وإما التقييد في كلمة الشبهة بتخصيصها بالشبهة الحكمية ، فيكون من باب تعارض الأحوال ، ونحن إن لم نقل بأقوائية ظهور لفظ الشبهة فلا أقل من

Page 24