413

Tuhfat al-Labib fi Sharh al-Taqrib

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Enquêteur

صبري بن سلامة شاهين

Maison d'édition

دار أطلس للنشر والتوزيع

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks

عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لا يذفف على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم(١). ولأن المقصود بقتالهم كفهم عن البغي لا القتل، ولا يحل

= قلت: هذه ثنتان فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون؟ قالوا: نعم. فقلت: لهم: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله. فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ فنشدتكم بالله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات بينهم وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يُصِّير ذلك إلى الرجال وفي المرأة وزوجها. قال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ فجعل الله حكم الرجال سنة ماضية، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم - قال: وأما قولكم: قاتل فلم يسب ولم يغنم. أتسبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها مايستحل من غيرها؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم. ولئن قلتم: ليست بأمنا لقد كفرتم، فإن الله تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة. فنظر بعضهم إلى بعض. قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين. فأنا آتيكم بمن ترضون أريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين: اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله. فقال المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسول الله! لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله : ((اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا اسمه. قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان، وقتل سائرهم على ضلالة. وجاء قريباً من هذا في الحلية لأبي نعيم (٣١٨/١ - ٣٢٠) إلا أن فيه: فرجع منه

(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (ص ٣٥٥) والبغوي في التفسير الكبير (٨/١٨١) وأخرج الحاكم في المستدرك (٢/١٥٥) والبغوي في التفسير الكبير (٨/١٨٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: يا ابن مسعود =

417