405

Tuhfat al-Labib fi Sharh al-Taqrib

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Enquêteur

صبري بن سلامة شاهين

Maison d'édition

دار أطلس للنشر والتوزيع

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks

رِجْلُهُ اليُمْنَى، فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ عُزِّرَ [وَقِيلَ: يُقْتَلُ صَبْراً](١)).

قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة قال: يقف القطع في الثالثة، وإنما عليه الغرم فقط، لما روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله))(٢). وروي عن جابر بن عبدالله؛ أن النبي ﷺ أتي بعبد سرق فقطع يده اليمنى، ثم أتي الثانية فقطع رجله، ثم أتي به في الثالثة فقطع يده اليسرى، ثم أتي به في الرابعة فقطع رجله(٣). فإن عاد بعد ذلك عزر.

قلت: هذا المذهب الجديد، وفيه قول قديم: إنه يقتل، لما روي في حديث جابر المتقدم أنه قال فيه: ثم أخذه في الخامسة فقتله. والمذهب الأول لما روي أبو هريرة أن القتل منسوخ، لأنه رفع اليد في الخامسة، فلم يقتله، وجميع الصحابة على ذلك.

قال: (وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالَاً قُتِلُوا، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا المَالَ قُتِلُوا وَصُلِّبُوا. وَإِنْ أَخَذُوا المَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ إِيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ. وإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا المَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا حُبِسُوا وَعُزِّرُوا).

قلت: الأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.

(٢) أخرجه الدارقطني (١١٣/٣ رقم ٣٣٥٩) وفيه تكرار السرقة في المرة الثالثة والرابعة وقطعه يده ورجله الأخريين.

(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٧٢/٨) والدار قطني (١١٣/٣ رقم ٣٣٥٦).

409